محمد بن محمد ابو شهبة

224

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وقد شاء اللّه - وله الحكمة البالغة - ألايعيش له صلّى اللّه عليه وسلّم أحد من الذكور حتى لا يكون ذلك مدعاة لافتتان بعض الناس بهم ، وادّعائهم لهم النبوة ، فأعطاه الذكور تكميلا لفطرته البشرية وقضاء لحاجات النفس الإنسانية ، ولئلا يتنقّص النبي في كمال رجولته شانىء ، أو يتقوّل عليه متقول ، ثم أخذهم في الصغر ، وأيضا ليكون في ذلك عزاء وسلوى للذين لا يرزقون البنين ، أو يرزقونهم ثم يموتون ، كما أنه لون من ألوان الابتلاء ، وأشد الناس بلاء الأنبياء ، فالأمثل فالأمثل ، وقد كان مما نبزه به سفهاء المشركين ، أنهم قالوا فيه : إنه أبتر أي لا عقب له . خديجة قبل النبي وكانت السيدة خديجة تدعى في الجاهلية الطاهرة لشدة عفافها وصيانتها وشرفها وكمالها ، وقد تزوجها وهي بكر أبو هالة « 1 » بن زرارة التميمي فولدت له هندا « 2 » ، وقد أسلم وحسن إسلامه ، وهو راوي حديث صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، شهد بدرا وقيل وأحدا ، وروى عنه الحسن بن علي فقال : حدثني خالي ، لأنه أخو فاطمة لأمها ، وكان - رضي اللّه عنه - فصيحا ، بليغا ، وصّافا ، وكان يقول : « أنا أكرم الناس أبا ، وأما ، وأخا ، وأختا : أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » ، وأمي خديجة ، وأخي القاسم ، وأختي فاطمة » قتل مع علي يوم الجمل . وولدت له هالة « 4 » ، قال ابن عبد البر : له صحبة ، وروي عن عائشة قالت : قدم ابن لخديجة يقال له هالة والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قائل ، فسمعه فقال : « هالة ، هالة ، هالة » ! ! وروى الطبراني بسنده عن هالة بن أبي هالة أنه دخل على

--> ( 1 ) قيل : اسمه مالك ، وقيل : زرارة ، وقيل : هند . ( 2 ) اسم رجل . ( 3 ) هو ربيب رسول اللّه ، ولكنه جعله أبا له لحسن رعايته ، وكريم معاملته ، فوجد فيه عوضا عن الأب ولأن رسول اللّه أبو المؤمنين . ( 4 ) اسم رجل وقد وهم من جعله أنثى .